عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

7

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ويروى أنهم قالوا : العجب أن اللّه لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب ، فأنزل اللّه : أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ « 1 » يعرفونه ويألفونه . و « أن » في قوله : أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ في محل النصب ب « أوحينا » . وقال الزمخشري « 2 » : هي أن المفسرة ؛ لأن الإيحاء فيه معنى القول ، ويجوز أن تكون المخففة من الثقيلة ، وأصله : أنه أنذر الناس ، على معنى : أن الشأن قولنا : أنذر الناس . وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي : بشرهم بأن لهم سابقة وفضلا ومنزلة ورفعة عند ربهم . فإن قلت : لم سمّيت السابقة قدما ؟ قلت : لما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدما ، كما سمّيت النعمة يدا ؛ لأنها تعطى باليد ، وإضافته إلى « صدق » دلالة على زيادة فضل ، وأنه من السوابق العظيمة . وقال ابن الجوزي رحمه اللّه « 3 » : العرب تجعل القدم كناية عن العمل [ الذي ] « 4 » يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخير . قال ذو الرمة :

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 538 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 313 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 6 ) . ( 4 ) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق .